ابن الأثير
453
الكامل في التاريخ
فكانوا كذلك حتى بعث اللَّه محمّدا ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فنسخه ، فأفاض من عرفات ، وطاف الحجّاج بالثياب التي معهم من الحلّ ، وأكلوا من طعام الحلّ ، في الحرم أيّام الحجّ ، وأنزل اللَّه تعالى في ذلك : ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ « 1 » ، أراد بالناس العرب ، أمر قريشا أن يفيضوا من عرفات ، وأنزل اللَّه تعالى في اللّباس والطعام الّذي من الحلّ وتركهم إيّاه في الحرم : يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا - إلى قوله - : لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ « 2 » . ذكر حلف المطيّبين والأحلاف قد ذكرنا ما كان قصيّ أعطى ولده عبد الدار من الحجابة والسقاية والرفادة والندوة واللواء ، ثمّ إنّ هاشما وعبد شمس والمطّلب ونوفلا بني عبد مناف ابن قصيّ رأوا أنّهم أحقّ بذلك من بني عبد الدار لشرفهم عليهم ولفضلهم في قومهم ، وأرادوا أخذ ذلك منهم ، فتفرّقت عند ذلك قريش ، كانت طائفة مع بني عبد مناف ، وطائفة مع بني عبد الدار يرون أنّه لا يجوز أن يؤخذ منهم ما كان قصيّ جعله لهم إذ كان أمر قصيّ فيهم شرعا متبعا معرفة منهم لفضله تيمّنا بأمره ، وكان صاحب أمر بني عبد مناف بن قصيّ عبد شمس لأنّه كان أكبرهم ، وكان صاحب بني عبد الدار الّذي قام في المنع عنهم عامر بن هاشم [ 1 ]
--> [ 1 ] هشام . ( 1 ) . 199 . vs ، 2 . cor ( 2 ) . 32 ، 31 . vss ، 7 . cor